حسن حنفي

381

من العقيدة إلى الثورة

لان الشرع يستلزم التوبة قبل العفو ، والندم قبل المغفرة . وان العفو قبل التوبة والمغفرة قبل الندم ليس مظهرا من مظاهر الكرم والمروءة بل هو جور وظلم وعطاء لمن لا يستحق . ان الغاية من عقاب المسىء هي التربية والاعداد ، وان ابطال العقاب ينقض التربية ويجعل الإساءة طبيعة . صحيح أن العفو أقرب إلى الطبيعة الخيرة من العقاب ولكن ليس قبل تربية الشعور . ان العفو عن المسىء قبل ادراكه معنى الإساءة قد يلجئه إلى الإساءة من جديد لأنها لم تكلفه شيئا من ضرر أو عقاب ما دام العفو قائما كما هو الحال في الاخلاق اليهودية التي تجعل بني إسرائيل أبناء الله وأحباءه وبالتالي لن يعاقبهم الله مهما بلغت اساءاتهم ومعاصيهم . ان اثبات دوام العقاب للمسيء ليس موجها ضد الخصوم ، ضد الكافرين من المؤمنين ، وضد الفرق الهالكة من الفرق الناجية ، وبالتالي ليس سلاحا دينيا في خصومات سياسية بل هو اقرار للعدل واثبات للاستحقاق « 66 » . 3 - متى يسقط الاستحقاق ؟ لا يسقط الاستحقاق الا في حالتين . الأولى طبقا لقانون الموازنة

--> ( 66 ) يضع أهل السنة خصومهم من القدرية والخوارج في النار مع الكفار مخلدون في النار وكذلك تفعل باقي الفرق مع خصومهم . فقد اختلفت المعتزلة بأي شيء يعلم أهل الكبائر على ثلاثة أقاويل أ - بالتنزيل ب - بالتأويل ح - من قبل أن أهل الفسوق مستحقون عند أهل الصلاة أي أعداء الله أي من أهل النار ، مقالات ح 1 ص 310 - 311 ، وأجاز الشبيب والخالدي من القدرية المغفرة لأهل الكبائر في موافقهم ، الأصول ص 242 - 244 ، وقال الخوارج ان مخالفيهم كفرة في النار كما أن أصحاب الذنوب من موافقيهم كفرة في النار ، وأثبتت فرقة من الروافض الوعيد على مخالفيهم ، ويقولون أنهم يعذبون ، ولا يقولون باثبات الوعيد فيمن قال بقولهم ، ويزعمون أن الله يدخلهم الجنة ، وان أدخلهم النار أخرجهم منها . ورووا في ذلك عن أئمتهم أن ما كان بين الله وبين الشيعة من المعاصي سألوا الله منهم فصفح عنهم ، وما كان من الشيعة وبين الأئمة تجاوزوا فيه ، وما كان بين الشيعة والناس من المظالم شفعوا إليهم حتى يصفحوا عنهم ، مقالات ح 1 ص 120 .